defersite

الشعب الفلسطيني وحمار الجبال


ما ان استأنس الانسان الحمار وسكن المرتفعات، حتى رأى صعوبة الصعود الى قمم هذه المرتفعات، فاستخدم عقله و ساق الحمار امامه تاركا له حرية السير ليختار طرقه للوصول الى القمم، و بالفعل سار الحمار في طرق سهلت عليه الوصول بغض النظر عن المدة الزمنية، ولكنه استطاع دائما الوصول الى قمة اي جبل، ومن هنا جاءت الطرق الى القمم في اغلب الاحيان ملتوية، تضمن الزمان و الامان، وهكذا سميت الطرق لقمم الجبال “Donkey Roads”، الى هذه الدرجة كان الانسان القديم حصيفا في استخدام عقله و ما لديه من امكانيات وقدرات ، و طبّق مقولة “رحم الله امرء عرف قدر نفسه”، الشيء الذي كنا نتوقعه من اصحاب القرار السياسي الفلسطيني بكل اطيافهم، لكنهم عند ممارستهم للسياسة، مارسوا عكس ما مارس الانسان القديم وحماره. فلم يمارسوا دوره في استخدام العقل، كما انهم فشلوا في ممارسة اداء الحمارفي قيادة انسان اعطاه الثقة ليكون دليله! ومن دفع النتيجة في النهاية هو الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات.
تصارع اخوة و رفاق درب النضال من اجل فلسطين، للحصول على كرسي هنا او كرسي هناك، فاذا بهم هبيل وقبيل!؟ و استل كل منهم خنجره ليضعه خلف ظهره منتظرا لحظة مناسبة لطعن الاخر، والمصيبة تكمن في ان من قام ويقوم على دفع الثمن هو شعب ابتلاه الله، بل ذهبوا ليطالبوه باكثر من صبر ايوب! وتناثرت الحجج والوعود، بل تتطايرت لدرجة التبخر!؟ فها هو ابو مازن الذي اختلف وخالف القائد الرمز الشهيد ابو عمار  يوما، لاسباب وقف معه الشعب حينها لشعوره بانها محقة ، و ما ان اصبح على سدة الحكم ، اخذ يمارس اسوأ ممّا انتقده هو سابقا بل ذهب ليرتدي الخمس قبّعات؟ واعتمد مستشارين يرتدون اقنعة يختفون وراءها !؟ ليعيدوا مشهد “علي بابا والاربعين حرامي”، فضاع واضاع ما تبقى من حق، لشعب اصبح و بكل اسف يرى ان هذا الحق يتبخر يوما بعد يوم و لا يراه الّا حلما عصيا على التحقيق؟
جاء ابو مازن وتم انتخابه لبرنامج سياسي واضح، منذ عام 2006 و اذا بهذا البرنامج لم يتحقق منه حرف واحد، بل اكثر من ذلك حاول ان يمارس دور الحمار القديم الذي رسم طرق الجبال، فاذا به يقع بل يتدهور في وديان هذه الجبال!؟ فلا هو حقق الوصول الى القمة ، ولا حقق رسم طريق لشعب انهكه السير في البراري و سفوح الجبال، و اخذ ينهق من قعر الواد، بانه اقترب من الوصول الى القمة!؟ ووقف شعبنا مقطوعة به الحبال معلقا بين السماء والطارق، وما زال ابومازن الذي اصر على ارتداء كل القبعات يصر بانه في طريقه الى القمّة، وان على الشعب بل طالبه بان يصدقه، دون ان يدرك سيادته بان الشعب الفلسطيني قد سمع اصوات ارتطامه و هو يهوي الى القاع مرة تلو المرة، و وقف الشعب الفلسطيني ينظر للاعلى دون ان يعطي بالا للحمار الذي ينهق في القاع، ولا يسمع الّا صدى صوته! لدرجة انّه لم يسمع بتصريحات حمار اخر اوصل الحركة الصهيونية الى مبتغاها، و قمتها، التي طالما اصرت للوصول اليها وهي ان الضفة الفلسطينية هي ارض الميعاد ! و ها هو  يصرح ويصرخ من اعلى قمته التي وصلها بانه سيصعد الى قمة اخرى و ان هضبة الجولان ستكون اسرائيلية للابد. فهل لحميرنا القادمين من عبرة ؟
نشر في:
http://www.fateh-voice.net/arabic/?Action=Details&ID=59952
http://www.karamapress.com/arabic/?
Abdelsalam Abunada
Journalist, Filmmaker, & Media Development Specialist
00970-597707444, 00970599413915, 00970595504554
Twitter: @salamnada
Skype: Salaam Nada Abunada
Ramallah, West Bank
Admin

I consider myself a global citizen interested in human-interest stories. Media development specialist

يتم التشغيل بواسطة Blogger.